Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 179

Contributors:

P.179

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
أي ثوابا على صدق إيمانك وفوزك بسببه بالشهادة
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
أي ليقبلوا على ما أقبلت عليه ، ويضحوا لأجله النفس والنفيس .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 28 ]

وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 )
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد موته بالشهادة
مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
أي لإهلاكهم
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
قال الرازيّ : إشارة إلى هلاكهم بعده سريعا ، على أسهل وجه ، فإنه لم يحتج إلى إرسال جند يهلكهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 29 ]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 )
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي ما كانت العقوبة إلا صيحة واحدة من السماء هلكوا بها
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
ميتون كالنار الخامدة . رمزا إلى أن الحيّ كالنار الساطعة في الحركة والالتهاب ، والميت كالرماد . كما قال لبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

تنبيهات :

الأول - قال ابن كثير : روي عن كثير من السلف أن هذه القرية هي أنطاكية ، وإن هؤلاء الثلاثة كانوا رسلا من عند المسيح عيسى عليه السلام ، كما نص عليه قتادة وغيره ، وهو الذي لم يذكر عن أحد من متأخري المفسرين ، غيره . وفي ذلك نظر من وجوه : أحدهما - أن ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل اللّه عز وجل ، لا من جهة المسيح عليه السلام . كما قال تعالى :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
ولو كان هؤلاء من الحواريين ، لقالوا عبارة تناسب أنهم من عند المسيح عليه السلام . واللّه أعلم .