Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 175

Contributors:

P.175
كالمغلولين المقمحين ، في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له . وكالحاصلين بين سدّين . لا يبصرون ما قدامهم ولا ما خلفهم ، في أن لا تأمل لهم ولا تبصر . وأنهم متعامون عن النظر في آيات اللّه . انتهى . أي فالمجموع استعارة تمثيلية . وفي ( الانتصاف ) للناصر : إذا فرقت هذا التشبيه ، كان تصميمهم على الكفر مشبها بالأغلال . وكان استكبارهم عن قبول الحق وعن الخضوع والتواضع لاستماعه ، مشبها بالإقماح . لأن المقمح لا يطأطئ رأسه . وقوله
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
تتمة للزوم الإقماح لهم . وكان عدم الفكر في القرون الخالية مشبها بسدّ من خلفهم ، وعدم النظر في العواقب المستقبلة مشبها بسد من قدامهم انتهى . فيكون فيه تشبيه متعدد . قال الشهاب : والتمثيل أحسن منه . انتهى . ثم قال الناصر : يحتمل أن تكون الفاء في ( فهم مقمحون ) للتعقيب ، كالفاء الأولى ، أو للتسبّب ، ولا شك أن ضغط اليد مع العنق في الغلّ يوجب الإقماح . فإن اليد ، والعياذ باللّه ، تبقى ممسكة بالغل تحت الذقن ، دافعة بها ومانعة من وطأتها . ويكون التشبيه أتم على هذا التفسير ، فإن اليد متى كانت مرسلة مخلاة ، كان للمغلول بعض الفرج بإطلاقها . ولعله يتحيّل بها على فكاك الغلّ ، ولا كذلك إذا كانت مغلولة . فيضاف إلى ما ذكرناه من التشبيهات المفرقة . أن يكون انسداد باب الحيل عليهم في الهداية والانخلاع من ربقة الكفر المقدر عليهم ، مشبها بغلّ الأيدي . فإن اليد آلة الحيلة إلى الخلاص . انتهى . وإنما اختير هذا ، لأن ما قبله وما بعده في ذكر أحوالهم في الدنيا ، وجعله أبو حيان لبيان أحوالهم في الآخرة ، على أنه حقيقة لا تمثيل فيه . فورد عليه أن يكون أجنبيا في البين . وتوجيهه بأنه كالبيان لقوله :
حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
[ يس : 7 ] ، والأول أدق ، وبالقبول أحق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ]

وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
أي خوفتهم بالقرآن
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي لا يريدون أن يؤمنوا . ولما صدقت الآية على مثل أبي جهل وأصحابه من كفرة قريش ، الذين هلكوا في بدر ، وكانوا طواغيت الكفر ، أشار بعضهم إلى أن الآية نزلت في ذلك .