القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 6 ]
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 )
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
أي برسول ولا كتاب
فَهُمْ غافِلُونَ
أي عن أمر حق الخالق والمخلوق ، بالكفر والفساد ونكران البعث والمعاد .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 7 ]
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 )
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
أي استأهلوا لأن ينزل بهم العذاب وينتقم منهم أشد الانتقام
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي لا يريدون أن يؤمنوا ويهتدوا ، كفرا وكبرا وعنادا .
وبغيا في الأرض بغير الحق .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 8 ]
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 )
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
أي اللحى . أي واصلة إليها وملزوزة إليها
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
أي ناصبو رؤوسهم ، غاضّو أبصارهم . يقال : أقمح الرجل ، في رأسه وغض بصره . وأقمح الغلّ الأسير ، إذا ترك رأسه مرفوعا لضيقه ، فهو مقمح . إذا لم يتركه عمود الغلّ الذي ينخس ذقنه ، أن يطأطئ رأسه . قال ابن الأثير :
هي في قوله تعالى :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
كناية عن الأيدي لا عن الأعناق . لأن الغلّ يجعل اليد تلي الذقن والعنق ، وهو مقارب للذقن . وقال الأزهريّ : أراد عز وجل أن أيديهم لما غلّت عند أعناقهم ، رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا ، كالإبل الرافعة رؤوسها ، وهذا معنى قول ابن كثير : اكتفى بذكر الغل في العنق ، عن ذكر اليدين وإن كانتا مرادتين ، لما دل السياق عليه . فإن الغل إنما يعرف فيما جمع اليدين مع العنق .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 9 ]
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
قال الزمخشريّ : مثل تصميمهم على الكفر ، وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم ، بأن جعلهم