پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 147

پدیدآورندگان:

ص۱۴۷
قال ابن كثير : معناه التبري منهم . أي لستم منا ولا نحن منكم . بل ندعوكم إلى اللّه تعالى وإلى توحيده ، وإفراد العبادة له ، فإن أجبتم فأنتم منا ونحن منكم وإن كذبتم فنحن براء منكم وأنتم براء منا . كما قال تعالى :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ يونس : 41 ] . وقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 1 - 3 ] . انتهى . وما ذكره معنى دقيق ، قلّ من يتفطن له ، أسميه التفسير بالأشباه والنظائر . وهو حمل آية موجزة أو مجملة على آية تشبهها مطولة أو مبينة ، ولا يدرك هذا إلا الراسخ في فن التأويل ، الولع بتدبر التنزيل ، ومن لطائف الآية ما ذكره الزمخشري والمنتصف ، من أن هذا القول أدخل في الإنصاف من الأول . حيث أسند الإجرام إلى النفس ، وأراد به الزلات والصغائر التي لا يخلوا عنها مؤمن ، وأسند العمل إلى المخاطبين ، وأراد به الكفر والمعاصي والكبائر . فعبر عن الهفوات بما يعبر به عن العظائم . وعن العظائم بما يعبر به عن الهفوات ، التزاما للإنصاف . وزيادة على ذلك ، أنه ذكر الإجرام المنسوب إلى النفس بصيغة الماضي ، الذي يعطي تحقيق المعنى . وعن العمل المنسوب إلى الخصم بما لا يعطي ذلك . واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 26 ]

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 )
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
أي يوم القيامة في صعيد واحد .
ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
أي يقضي بالعدل . لأن أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال . فيتبين يومئذ المهتدي منا من الضالّ ، ويجزى كلا بعمله ، كما قال تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
[ الروم : 14 - 16 ] . ولهذا قال سبحانه :
وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
أي الحاكم العادل العليم بالقضاء بين خلقه ، لأنه لا تخفى عليه خافية ، ولا يحتاج إلى شهود تعرّفه المحق من المبطل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 27 ]

قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ
أي جعلتموها للّه أندادا ، وصيرتموها له