Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 123

Contributors:

P.123
عمر : كنا نتوسل إليك بنبينا . فلفظ ( التوجه ) و ( التوسل ) في الحديثين بمعنى واحد . ثم قال ( يا محمد ! يا رسول اللّه ! إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها . اللهم ! فشفعه فيّ ) فطلب من اللّه أن يشفّع فيه نبيّه . وقوله ( يا محمد ! يا نبيّ اللّه ! ) هذا وأمثاله نداء ، يطلب به استحضار المنادى في القلب . فيخاطب المشهود بالقلب . كما يقول المصلّي : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته . والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا . يخاطب من يتصوّره في نفسه . وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب . فلفظ التوسل بالشخص والتوجه به والسؤال به ، فيه إجمال واشتراك . غلط تسببه من لم يفهم مقصد الصحابة ، يراد به التشبث به ( في الأصل التسبب به ) لكونه داعيا وشافعا مثلا . أو لكون الداعي محبّبا له ، مطيعا لأمره ، مقتديا به . فيكون التسبب إما بمحبة السائل له واتباعه له ، وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته ، ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته . فلا يكون التوسل ، لا شيء منه ولا شيء من السائل ، بل بذاته أو بمجرد الإقسام به على اللّه . فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 70 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
أي في كل ما تأتون وما تذرون . لا سيما في ارتكاب ما يكرهه ، فضلا عما يؤذي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقُولُوا
أي في كل شأن من الشؤون
قَوْلًا سَدِيداً
أي قويما حقا صوابا . قال القاشانيّ : ( السداد ) في القول ، الذي هو الصدق والصواب ، هو مادة كل سعادة ، وأصل كل كمال . لأنه من صفاء القلب وصفاؤه يستدعي جميع الكمالات . وهو وإن كان داخلا في التقوى المأمور بها ، لأنه اجتناب من رذيلة الكذب ، مندرج تحت التزكية التي عبر عنها بالتقوى . لكنه أفرد بالذكر للفضيلة . كأنه جنس برأسه . كما خص جبريل وميكائيل من الملائكة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 71 ]

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 )
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
أي بإمداد الصلاح والكمالات والفضائل عليكم . لأنه