پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 120

پدیدآورندگان:

ص۱۲۰
الدين بن العربيّ ، شيخ الصوفية ، في صفحة 226 من الجزء الرابع من ( فتوحاته ) عند الكلام على هذه الآية : إن اللّه تعالى لم يترك لعبده حجة عليه . بل للّه الحجة البالغة . فلا يتوسل إليه بغيره . فإن التوسل إنما هو طلب القرب منه . وقد أخبرنا اللّه أنه قريب . وخبره صدق . انتهى ملخصا . على أن الذين يزعمون جواز شيء مما عليه العامة اليوم في هذا الشأن ، إنما يتكلمون فيه بالمبهمات ، ويسلكون طرقا من التأويل لا تنطبق على ما في نفوس الناس . ويفسرون الجاه والواسطة بما لا أثر له في مخيلات المعتقدين . فأيّ حالة تدعوهم إلى ذلك ؟ وبين أيديهم القرون الثلاثة الأولى ، ولم يكن فيها شيء من هذا التوسل ولا ما يشبهه بوجه من الوجوه ، وكتب السنة والسير بين أيدينا شاهدة بذلك ، فكل ما حدث بعد ذلك فأقل أوصافه أنه ( بدعة ) في الدين وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وأسوأ البدع ما كان فيه شبهة الإشراك باللّه تعالى وسوء الظن به . كهذه البدع التي نحن بصدد الكلام فيها ، وكأن هؤلاء الزاعمين يظنون أن في ذلك تعظيما لقدر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الأنبياء أو الأولياء . مع أن أفضل التعظيم للأنبياء هو الوقوف عندما جاءوا به ، واتقاء الزيادة عليهم فيما شرعوه بإذن ربهم . وتعظيم الأولياء يكون باختيار ما اختاروه لأنفسهم . وظنّ هؤلاء الزاعمين أن الأنبياء والأولياء يفرحون بإطرائهم وتنظيم المدائح وعزوها إليهم ، وتفخيم الألفاظ عند ذكرهم ، واختراع شؤون لهم مع اللّه ، لم ترد في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله ولا رضيها السلف الصالح . هذا الظن بالأنبياء والأولياء هو أسوأ الظن . لأنهم شبهوهم في ذلك بالجبارين من أهل الدنيا ، الذين غشيت أبصارهم ظلمات الجهل قبل لقاء الموت ، وليس يخطر بالبال أن جبارا لقي الموت وانكشف له الغطاء عن أمر ربه فيه ، يرضى أن يفخمه الناس بما لم يشرعه اللّه . فكيف بالأنبياء والصديقين ؟ إن لفظ ( الجاه ) الذي يضيفونه إلى الأنبياء والأولياء عند التوسل ، مفهومه العرفيّ هو السلطة . وإن شئت قلت نفاذ الكلمة عند من يستعمل عليه أو لديه ، فيقال فلان اغتصب مال فلان بجاهه ، ويقال فلان خلص فلانا من عقوبة الذنب بجاهه ، لدى الأمير أو الوزير مثلا . فزعم زاعم أن لفلان جاها عند اللّه بهذا المعنى ، إشراك جليّ لا خفيّ . وقلما يخطر ببال أحد من المتوسلين معنى اللفظ اللغويّ ، وهو المنزلة والقدر . على أنه لا معنى للتوسل بالقدر والمنزلة نفسها . لأنها ليست شيئا ينفع . وإنما يكون لذلك معنى ، لو أوّلت بصفة من صفات اللّه ، كالاجتباء والاصطفاء ، ولا علاقة لها بالدعاء ولا يمكن لمتوسل أن يقصدها في دعائه . وإن كان ( الآلوسيّ ) بنى تجويز التوسل بجاه النبيّ خاصة على