الوادي فطلع إليّ ، لا ب ( تخرجون ) لأن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبله .
الثالثة - قال الكرخيّ : قال هنا
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
وقال في خلق الإنسان
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
[ الروم : 20 ] ، لأنه هناك يكون خلق وتقدير وتدريج ، حتى يصير التراب قابلا للحياة ، فنفخ فيه الروح ، فإذا هو بشر . وأما في الإعادة فلا يكون تدريج بل يكون بدء وخروج . فلم يقل هنا : ( ثم ) . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خلقا وملكا وتصرفا
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
أي منقادون لتصرفه ، لا يتأبون عليه
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي بعد موتهم .
قال أبو السعود : وتكريره لزيادة التقرير ، والتمهيد لما بعده من قوله تعالى
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
أي من البدء . أي بالقياس إلى من يقتضيه معقول المخاطبين . لأن من أعاد منهم صنعة شيء ، كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها . وإلا فهما عليه سبحانه سواء في السهولة .
لطائف :
الأولى - تذكير الضمير ، مع رجوعه إلى الإعادة ، لما أنها مؤولة ب ( أن يعيد ) .
الثانية - قال الزمخشريّ : فإن قلت : لم أخرت الصلة في قوله
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
وقدمت في قوله
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ *
[ مريم : 9 و 12 ] ؟ قلت : هناك قصد الاختصاص ، وهو محزّه . فقيل
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ *
[ مريم : 9 و 21 ] ، وإن كان مستصعبا عند كم أن يولد بين همّ وعاقر . وأما هاهنا ، فلا معنى للاختصاص كيف ؟ والأمر مبنيّ على ما يعقلون ، من أن الإعادة أسهل من الابتداء . فلو قدمت الصلة ، لتغيّر المعنى .
قال الناصر : كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر ، لا بالحبر . وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر .
الثالثة - قال الزمخشريّ : فإن قلت ما بال الإعادة استعظمت في قوله :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ
[ الروم : 25 ] ، حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ، ثم