تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم ! بارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . و روى الإمام أحمد « 1 » وأبو داود والنسائيّ وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في مستدركه ، عن أبي مسعود البدريّ ؛ أنهم قالوا : يا رسول اللّه ! أما السلام فقد عرفناه . فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا ؟ فقال : قولوا : اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد . وذكره . ورواه الشافعيّ في مسنده عن أبي هريرة بمثله . ومن هاهنا ذهب الشافعيّ رحمه اللّه ، إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التشهد الأخير . فإن تركه لم تصح صلاته . ووافقه الإمام أحمد في رواية . وقال به إسحاق بن راهويه والإمام ابن المواز المالكيّ وغيرهم . كما بسطه ابن القيم في ( جلاء الأفهام ) وابن كثير في ( التفسير ) وقد تقصّيا ، عليهما الرحمة ، أيضا الروايات في الأمر بالصلاة وكيفيتها . فأوسعا . فليرجع إليهما . تنبيهات : الأول - تدل الآية على وجوب الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مطلقا . لأن الأصل في الأمر للوجوب . فذهب قوم إلى وجوبها في المجلس مرة . ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس . وآخرون إلى وجوبها في العمر مرة واحدة . ثم هي مستحبة في كل حال . وآخرون إلى وجوبها كلما ذكر . وبعضهم إلى أن محل الآية على الندب . قال ابن كثير : وهذا قول غريب . فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة . فمنها واجب ومنها مستحب على ما نبينه . فمنه بعد النداء للصلاة ، لحديث « 2 » ( إذا سمعتم مؤذنا فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ ) الحديث ومنه عند دخول المسجد لحديث « 3 » ( كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلّم ) . ثم قال : اللهم ! اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك . وإذا خرج صلّى على محمد وسلّم . ثم قال : اللهمّ ! اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك . ومنه الصلاة ، فتستحب على قول الشافعي في التشهد الأول منها ، وتجب في الثاني . ومنه في صلاة الجنازة بعد
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 118 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأذان ، 7 - باب ما يقول إذا سمع المنادي ، حديث 390 ، عن أبي سعيد الخدري . ( 3 ) أخرجه الترمذي في : الصلاة ، 117 - باب ما جاء ما يقول عند دخول المسجد ، حديث 314 .