للمشقة ، ورفعا للحرج ، انتهى بحروفه . وإنما نقلنا الجمع بين الروايتين ، مع أن الأمسّ به شرح الصحيح ، لما اتفق من نقل كثير من المفسرين إحدى الروايتين ونقل آخرين الثانية ، مما يوقع الواقف في شبهة الاختلاف ، فآثرنا توسيع الكلام لتحقيق المقام . زادنا اللّه من فضله علما ، إنه هو العليم العلام .
ثم بين تعالى من لا يجب الاحتجاب منهم من الأقارب ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ]
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 )
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ
أي لا حرج ولا إثم عليهن ، في أن لا يحتجبن من هؤلاء المسمّين .
قال الطبريّ : وعني ب ( إخوانهن وأبناء إخوانهن ) إخوتهن . وأبناء إخوتهن .
وخرج معهم جمع ذلك ، مخرج جمع فتى إذا جمع ( فتيان ) فكذلك جمع أخ إذا جمع ( إخوان ) وأما إذا جمع إخوة فذلك نظير جمع فتى إذا جمع ( فتية ) .
تنبيهات :
الأول - قيل : إنما لم يذكر العم والخال ، لأنهما بمنزلة الوالدين . ولذلك سمي العم أبا في قوله تعالى
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
[ البقرة : 133 ] ، أو لأنه اكتفى عن ذكرهما بذكر أبناء الإخوة ، وأبناء الأخوات . فإن مناط عدم لزوم الاحتجاب بينهن وبين الفريقين ، عين ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤولة . لما أنهن عمات لأبناء الإخوة ، وخالات لأبناء الأخوات . وقيل : لأنه كره ترك الاحتجاب منهما ، مخافة أن يصفاهنّ لأبنائهما .
وهو رأي عكرمة والشعبيّ . كما أخرجه الطبريّ من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة والشعبيّ أنه قال لهما : ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قالا : لأنهما ينعتانها لأبنائهما . وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها .
قال الشهاب : لكنه قيل عليه ، إن هذه العلة ، وهو احتمال أن يصفا لأبنائهما