أي تتجاحدون ما كان بينكم ، ويلعن الأتباع المتبوعين ، والمتبوعون الأتباع . كما قال تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف :
38 ] ، وقال تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف :
67 ] ،
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
.
تنبيه :
قال السمين : في ( ما ) من قوله تعالى :
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ
ثلاثة أوجه :
أحدها - أنها موصولة بمعنى ( الذي ) والعائد محذوف ، وهو المفعول الأول و
أَوْثاناً
مفعول ثان . والخبر ( مودة ) في قراءة من رفع . والتقدير : إن الذي اتخذتموه أوثانا مودة ، أي ذو مودة ، أو جعل نفس المودة مبالغة . ومحذوف على قراءة من نصب ( مودة ) أي : الذي اتخذتموه أوثانا لأجل المودة لا ينفعكم ، أو يكون عليكم ، لدلالة قوله :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
.
والثاني - أن تجعل ( ما ) كافة ، و ( أوثانا ) مفعول به . و ( الاتخاذ ) ها هنا متعد لواحد . أو لاثنين ، والثاني هو ( من دون اللّه ) فمن رفع ( مودة ) كانت خبر مبتدأ مضمر ، أي هي مودة أي ذات مودة . أو جعلت نفس المودة مبالغة . والجملة حينئذ صفة ل ( أوثانا ) أو مستأنفة . ومن نصب كان مفعولا له ، أو بإضمار ( أعني ) .
الثالث - أن تجعل ( ما ) مصدرية ، وحينئذ يجوز أن يقدر مضاف من الأول .
أي : أن سبب اتخاذكم أوثانا مودة ، فيمن رفع ( مودة ) ويجوز أن لا يقدر ، بل يجعل نفس الاتخاذ هو المودة مبالغة . ومن القراء من رفع ( مودة ) غير منونة وجرّ ( بينكم ) ومنهم من نصب ( مودة ) منوّنة ونصب ( بينكم ) ومنهم من نصب ( مودة ) منونة وجرّ ( بينكم ) . فالرفع تقدم . والنصب تقدم أيضا فيه وجهان . وجوّز ثالث ، وهو أن يجعل مفعولا ثانيا عن المبالغة والإضافة ، للاتساع في الظرف .
ونقل عن عاصم أنه رفع ( مودة ) غير منونة ونصب ( بينكم ) وخرجت على إضافة ( مودة ) للظرف . وإنما بني لإضافته إلى غير متمكن .
وأشار العلامة القاشاني إلى جواز أن يكون قوله تعالى :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
خبرا ل ( ما ) إن كانت اسمية . وهو وجه لم يتعرض له المعربون هنا ، ولا مانع منه .
وعبارته :
إنما اتخذتم من دون اللّه ، شيئا عبدتموه مودودا فيما بينكم ( في الحياة الدنيا ) أو : إن كل ما اتخذتم من دون اللّه ، شيئا مودودا فيما بينكم في الحياة الدنيا ، أو : إن كل ما اتخذتم أوثانا مودود في هذه الحياة الدنيا . أو لمودة بينكم في هذه ، على القراءتين .