تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
كاشفي رؤوسهم ، متجردين عن لباس أهل الدنيا . وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم ، ولا تعضد به شجرة ، ولا ينفر له صيد ولا يختلى خلاه ، ولا يلتقط لقطته للتملك . بل للتعريف ليس إلا . ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض . فخير الأيام عند اللّه يوم النحر . وهو يوم الحج الأكبر كما في ( السنن ) . وأفضل الشهور شهر رمضان . وعشره الأخير أفضل الليالي . وليلة القدر أفضل من ألف شهر . ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع . ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام . انتهى ملخصا . وقد أوسع المقال وجوّد الاستدلال . فرحمه اللّه ورضي عنه وأرضاه . وقوله تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ
أي تنزيها للّه الذي لا يزاحم اختياره اختيار
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 )
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ
أي تخفي
صُدُورُهُمْ
أي من الكيد المكر
وَما يُعْلِنُونَ
أي من الأقوال والأفعال
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي وهو المستحق للألوهية والعبادة وحده
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
أي لأنه المولى للنعم كلها في الدارين
وَلَهُ الْحُكْمُ
أي القضاء النافذ في كل شيء . يقهر كل شيء على مقتضى مشيئته . ويحكم عليه بموجب إرادته
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي بالبعث للجزاء
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
أي هذا الكلام الحق ، سماع تدبر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 72 إلى 76 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 )
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 535 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود