تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 173 إلى 176 ]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي عظيما غير معهود ، هلكوا به
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
وهم أهل مدين . ووهم من زعم أنهما أمتان أرسل إليهما شعيب عليه السلام : فإنهم أمة واحدة كانوا يقطنون ( مدين ) أضيفوا إليها تارة وأخرى إلى ما حوتها من الأيكة ، وهي الأشجار الكثيرة الملتفة المجتمعة في مكان واحد . قال الحافظ ابن كثير : والصحيح أنهم أمة واحدة . وصفوا في كل مقام بشيء . ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان ، كما في قصة مدين سواء بسواء . فدل ذلك على أنهما أمة واحدة .

تنبيه :

قال أبو عمرو : وكتب في جميع المصاحف ( ليكة ) في الشعراء و ( ص ) ، بلام من غير ألف قبلها . وفي الحجر وق ( الأيكة ) ولذا قرأ نافع وابن كثير وابن عامر بلام مفتوحة ، من غير همز قبلها ولا بعدها . ونصب التاء غير منصرف . والباقون ( الأيكة ) بإسكان اللام وهمز وصل قبله ، وهمزة قطع مفتوحة بعده ، وجر التاء . وحمزة وصلا ووقفا على أصله . وقراءة الأولين استشكلها أبو علي الفارسيّ وغيره ، بأنه لا وجه للفتح . لأن نقل حركة الهمزة لا يقتضي تغيير الإعراب من الكسر إلى الفتح . أي فإن العرب تقول في الأحمر ( الحمر ولحمر ) وإثبات الألف واللام في ( الأيكة ) في سائر القرآن يدل - كما قال الزجاج - على أن حذف الهمزة منها التي هي ألف الوصل ، بمنزلة قولهم ( لحمر ) وقرئ ( ليكة ) بالجر على الإضافة في غير السبع . لكن قال الزمخشريّ : هو الوجه . ومن قرأ بالنصب ، وزعم أن ليكة ، بوزن ليلة ، اسم بلد ، فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ( ص ) بغير ألف . وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه . وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ . كما يكتب أصحاب النحو - لأن ولولي - على هذه الصورة ، لبيان لفظ المخفف . وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل . والقصة واحدة . على أن ( ليكة ) اسم لا يعرف . انتهى .