تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
5 - وقع في كلام السلف تفسير ( الباقيات الصالحات ) بالصلوات وأعمال الحج والصدقات والصوم والجهاد والعتق وقوله ( سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ) والكلام الطيب ، وبغيرهما ، مما روي مرفوعا وموقوفا . والمرفوع من ذلك كله لم يخرّج في الصحيحين . وكله على طريق التمثيل . وإن اللفظ الكريم يتناولها لكونها من أفراده . ثم أشار تعالى إلى تحذير المشركين من أهوال القيامة ، التي هي الوعد الحق والفيصل الصدق ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 )
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
أي اذكر يوم نقلعها من أماكنها ونسيّرها في الجوّ . كما ينبئ عنه قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] ، أو نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباء منبثّا
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
لبروز ما تحت الجبال ، أي ظهوره ، بنسفها وبروز ما عداه بزوال الجبال والكثب . حتى تبدو للعيان سطحا مستويا ، لا بناء ولا شجر ولا معلم ولا ما سوى ذلك
وَحَشَرْناهُمْ
أي جمعناهم إلى موقف الحساب
فَلَمْ نُغادِرْ
أي نترك
مِنْهُمْ أَحَداً
أي لا صغيرا ولا كبيرا . كما قال :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة : 49 - 50 ] ، ، وقال :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[ هود : 103 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ]

وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 )
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
أي مصطفّين مترتبين في المواقف ، لا يحجب بعضهم بعضا كل في رتبته ، قاله القاشانيّ . وقال أبو السعود : ( صفّا ) أي غير متفرقين ولا مختلطين . فلا تعرّض فيه لوحدة الصف وتعدّده . قال الزمخشريّ : شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ،