ولعلومهم وعقائدهم الفاسدة باللزوم . وكل واحد من السراب والظلمات ، مثل لمجموع علومهم وأعمالهم . فهي سراب لا حاصل لها ، وظلمات لا نور فيها . وهذا عكس مثل أعمال المؤمن وعلومه ، التي تلقاها من مشكاة النبوة . فإنها مثل الغيث الذي به حياة البلاد والعباد . ومثل النور الذي به انتفاع أهل الدنيا والآخرة . ولهذا يذكر سبحانه هذين المثلين في القرآن في غير موضع ، لأوليائه وأعدائه . انتهى . كلام ابن القيم رحمه اللّه تعالى .
ثم أشار تعالى إلى تعديل الدلائل على ربوبيته ووحدانيته في ألوهيته ، وظهور أمره وجلالته ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 41 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ينزهه ويقدسه وحده ، أهلوهما
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
أي يصففن أجنحتهن في الهواء
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
أي كل واحد مما ذكر ، قد هدى وأرشد إلى طريقته ومسلكه ، في عبادة اللّه عزّ وجلّ . فالضمير في ( علم ) لكل . أو للفظ الجلالة ، كالضمير في صلاته وتسبيحه .
قال الزمخشري : ولا يبعد أن يلهم اللّه الطير دعاءه وتسبيحه ، كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها .
وتقدم في سورة الإسراء كلام في تسبيح الجمادات ، فارجع إليه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 42 ]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 )
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
أي هو الإله الحاكم المتصرف فيهما ، الذي لا تنبغي العبادة فيهما إلّا له ، وإليه يوم القيامة ، مصير الخلائق ، فيحكم بينهم ، ويجزي الذين أساءوا بما عملوا .