تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 41 ]

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 )
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
أي مرجعها إلى حكمه وتقديره . وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم . ثم أشار تعالى إلى تسلية نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، عما يناله من أذى المشركين ، وحاضّا له على الصبر على ما يلحقه منهم من التكذيب ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 )
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ
وهم قوم هود
وَثَمُودُ
وهم قوم صالح
وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ
وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
وهم قوم شعيب
وَكُذِّبَ مُوسى
وإنما لم يقل ( وقوم موسى ) كسابقه ، لأن موسى ما كذبه قومه بنوا إسرائيل ، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط . وفيه شيء آخر كأنه قيل ، بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم
وَكُذِّبَ مُوسى
مع وضوح آياته وعظم معجزاته ، فما ظنك بغيره ؟ أفاده الزمخشري . قال الناصر : ويحتمل عندي ، واللّه أعلم ، أنه لما صدّر الكلام بحكاية تكذيبهم ، ثم عدّد أصناف المكذبين وطوائفهم ، ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام ، حسن تكريره ليلي قوله
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
فيتصل المسبب بالسبب ، كما قال في آية ( ق ) بعد تعديدهم
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
[ ق : 14 ] ، فربط العقاب والوعيد ، ووصلهما بالتكذيب ، بعد أن جدد ذكره ، واللّه أعلم . وإيراد من زعم بأن موسى كذبه قومه بعبادة العجل ، إيراد من لم يفهم معنى التكذيب الذي هو ردّ دعوة النبيّ وعدم الإيمان به والإصرار على الكفر بوحيه ، والقيام في وجهه وصد الناس عن اتباعه . وما وقع من قوم موسى هو تخليط ، وخطأ اجتهاد ، وتعنت ولجاج مع الاستظلال بظل دعوته ، والانتظام في سلك إجابته . وقوله