وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
أي مصورة وغير مصورة والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء . ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
أي بهذا التدريج ، قدرتنا وحكمتنا ، وأن ما قبل التغير والفساد والتكوّن مرة ، قبلها أخرى . وأن من قدر على تغييره وتصويره أولا ، قدر على ذلك ثانيا .
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو وقت الوضع .
قال أبو السعود : استئناف مسوق لبيان حالهم ، بعد تمام خلقهم . وعدم نظم هذا وما عطف عليه في سلك الخلق المعلل بالتبيين ، مع كونهما من متمماته ، ومن مبادئ التبيين أيضا . لما أن دلالة الأول على كمال قدرته تعالى على جميع المقدورات ، التي من جملتها البعث المبحوث عنه ، أجلى وأظهر . أي ونحن نقر في الأرحام بعد ذلك ما نشاء أن نقره فيها إلى أجل مسمى .
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
أي كمال قوتكم وعقلكم . قال أبو السعود علة ل
نُخْرِجُكُمْ
معطوفة على علة أخرى مناصبة لها . كأنه قيل : ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا . ثم لتبلغوا كمالكم في القوة والتمييز
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
أي بعد بلوغ الأشد أو قبله
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
وهو الهرم والخرف . والأرذل الأردأ
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
أي من بعد علم كثير ، شيئا من الأشياء ، أو شيئا من العلم ، مبالغة في انتقاص علمه وانتكاس حاله واللام لام العاقبة .
قال البيضاويّ : والآية - يعني
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ
إلخ - استدلال ثان على إمكان البعث ، بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة . فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره .
ثم أشار تعالى إلى حجة أخرى على صحة البعث ، بقوله
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
أي ميتة يابسة
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
أي المطر
اهْتَزَّتْ
أي تحركت بالنبات
وَرَبَتْ
أي انتفخت وعلت ، لما يتداخلها من الماء ويعلو من نباتها
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
أي صنف
بَهِيجٍ
أي حسن رائق يسر ناظره وهذه الحجة الثالثة ، لظهورها وكونها مشاهدة معاينة ، يكررها اللّه تعالى في كتابه الكريم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 )
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
أي ذلك الذي ذكر من خلق الإنسان على أطوار