تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أحدها - موافقة لغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث . وهم بنو الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة وآخرون . قال قائلهم : تزوّد منّا بين أذناه طعنة وقال آخر :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
ثانيها - إنّ ( إنّ ) بمعنى ( نعم ) حكاه المبرد . واستدل بقول الراجز :
يا عمر الخير جزيت الجنّه * اكس بنيّاني وأمّهنّه
وقل لهنّ : إنّ أنّ إنّه * أقسم باللّه لتفعلنّه
وقول عبد اللّه بن قيس الرّقيّات :
ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه
وردّ على المبرد أبو علي الفارسي ، بأنه لم يتقدم ما يجاب ب ( نعم ) وأجاب الشمنّي ، بأن التنازع فيما بينهم ، وإسرار النجوى ، يتضمن استخبار بعضهم من بعض . فهو جواب للاستخبار الضمنيّ . ولا يخفى بعده . فإن إسرار النجوى فيما بينهم ليس في الاستخبار عن كونهما ساحرين ، بل هم جزموا بالسحر فقالوا :
أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ
[ طه : 57 ] ، ثم أسروا النجوى فيما يغلبان به موسى . إلا أن يقال : محطّ الجواب قوله :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
إلخ ، وما قبله توطئة . وقد رد في ( المغني ) هذا التخريج ؛ بأن مجيء ( نعم ) شاذ حتى نفاه بعضهم . ومنعه الدمامينيّ ؛ بأن سيبويه والحذّاق حكوه عن الفصحاء . وعليه ، فاللام في
لَساحِرانِ
لام الابتداء ، لحقت للخبر . وأبى البصريون دخولها على الخبر . وزعموا أنها في مثله داخلة على مبتدأ محذوف ، أو زائدة ، أو دخلت مع ( إن ) التي بمعنى ( نعم ) لشبهها بالمؤكدة لفظا . وأقول : فيه تكلف . والشواهد على اقتران الخبر باللام كثيرة . وثالثها - أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد ، وهو ( هذا ) جعل كذلك في التثنية ، ليكون المثنى كالمفرد . لأنه فرع عليه . واختار هذا القول الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه اللّه تعالى ، وزعم أن بناء المثنى ، إذا كان مفردة مبنيّا ، أفصح من إعرابه . قال : وقد تفطن لذلك غير واحد من حذاق النحاة . ثم اعترض بأمرين :