تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فقلت : إن فلانا الترمذيّ يقول : إن الله لا يقعدك معه على العرش . ونحن نقول : بل يقعدك . فأقبل عليّ شبه المغضب وهو يقول : بلى ، واللّه ! بلى ، واللّه ! يقعدني على العرش . فانتبهت . بحيث إن الفقيه أبا بكر أحمد بن سليمان النجاد المحدّث قال : ( فيما نقله عنه القاضي أبو يعلى الفراء ) : لو أن حالفا حلاف بالطلاق ثلاثا ؛ إن الله يقعد محمدا صلى اللّه عليه وسلم على العرش . واستفتاني ، لقلت له : صدقت وبررت . قال الذهبيّ : فأبصر ، حفظك اللّه من الهوى ، كيف آل الغلوّ بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر . واليوم يردّون الأحاديث الصريحة في العلوّ . بل يحاول بعض الطغام أن يرد . قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] . انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 80 إلى 81 ]

وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
أي مدخلا حسنا مرضيّا بلا آفة
وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
أي مخرجا حسنا مرضيّا من غير آفة الميل إلى النفس ، ولا الضلال بعد الهدى . و
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
أي عزّا ناصرا للإسلام على الكفر ، مظهرا له عليه . وقد رأى المهايمي ارتباط الآية بما قبلها في معناها حيث قال :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي
أي في هذه العبادات فإنها لا توصلك إلى المقام المحمود ، إلا إذا صدق دخولك فيها وخروجك عنها ، ولا يتم إلا بإمداد اللّه بعد استمدادك منه . وقولك :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
أي بمشاهدتك في هذه العبادات ، وتخليتي عن الرياء والعجب ، وتصفيتي بإخلاص العمل ، وإخلاص طلب الأجر ، ورؤية المنة للّه ، ورؤية التقصير فيها .
وَأَخْرِجْنِي
عنها
مُخْرَجَ صِدْقٍ
فلا تستعملني فيما يحبطها عليّ ، ولا تردني على نفسي . وإذا غلبني الشيطان أو النفس أو الخلق ، أو وردت عليّ شبهة ، فاجعل لي من لدنك ، لا من عند فكري ،
سُلْطاناً
أي حجة
نَصِيراً
ينصرني على ما ذكر . ليبقي عليّ عبادتي فيوصلني إلى المقام المحمود . انتهى واللفظ الكريم محتمل لذلك . ويظهر لنا أنه إشارة للهجرة كما ستراه .
وَقُلْ
أي استبشارا بقرب الظفر والنصر ، وترهيبا للمشركين
جاءَ الْحَقُّ
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 495 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود