تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
إشارة إلى أن العبادة لا تتم إلا بالرجاء والخوف . فبالرجاء تكثر الطاعات وبالخوف تقل السيئات . وقوله تعالى :
مَحْذُوراً
أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من حلوله . عياذا باللّه منه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ]

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 )
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً ، كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
. إخبار بأنه حتم وقضى ؛ أنه ما من قرية يتمرد أهلها على نبيّهم ، إلا ويبيدهم ، أو ينزل بهم من العذاب شديدة . وذلك لذنوبهم وخطيئاتهم وعدم استجابتهم لنبيهم ، كما قال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ هود : 101 ] ، وقال تعالى :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
[ الطلاق : 9 ] . وقال تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
[ الطلاق : 8 ] الآيات . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ]

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 )
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
أي التي يقترحها قريش :
إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
أي إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم . كعاد وثمود . وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك . فاستوجبوا الاستئصال . على ما مضت به السنّة الإلهية . وقد قضينا أن لا نستأصلهم ، لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن . ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة ، فقال :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
أي أعطينا قوم صالح الناقة بسؤالهم
مُبْصِرَةً
أي بينة ، تبصر الغير برهانها
فَظَلَمُوا بِها
أي فكفروا بها وظلموا أنفسهم بسبب عقرها ، فأبادهم اللّه عن آخرهم وانتقم منهم
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
أي وما نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا للناس ، ليعلموا السنّة الإلهية مع العاتين ، فيتذكروا ويتوبوا . روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : سأل أهل مكة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 471 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود