ثم بين تعالى ضلال المشركين في تحريم ما أحل اللّه من البحائر والسوائب وغيرها ، مفصلا ما حرمه مما ليس فيه كانوا يحرمونه بأهوائهم . وهو مأذون بأكله ، كما قال :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 114 ]
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 )
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
أي من الحرث والأنعام
حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
أي تريدون عبادته فاستحلوها ، فإن عبادته في تحليلها .
واشكروه فإنه المنعم المتفضل بذلك وحده .
ثم ذكر ما حرمه عليهم ، مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 )
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
أي ذبح على اسم غيره تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ
أي أجهد إلى ما حرم اللّه
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
أي متعدّ قدر الضرورة وسد الرمق
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي فلا يؤاخذه بذلك .
وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية . فأغنى إعادته .
ثم نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم . في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وغيرها ، مما كان شرعا لهم ابتدعوه في جاهليتهم ، فقال :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 116 إلى 117 ]
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 )
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ