من يقول ذلك . يخرج عن دين اللّه ، ويعطل شرع اللّه ، فليحذر مؤمن باللّه أن يقول ذلك . انتهى .
وقال في موضع آخر : الاحتجاج على ترك العمل بالقدر من عقائد الملحدين .
وقد جاء الكتاب الكريم بتشنيع اعتقادهم والنعي عليهم فيه . وقد حكى لنا ما كانوا يقولون من نحو
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 148 ] ، فلا يسوغ لأحد منا ، وهو يدّعي أنه مؤمن بالقرآن ، أن يحتج بما كان يحتج به المشركون . انتهى . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 )
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
أي من يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أي ينصرونهم في الهداية ، أو يدفعون العذاب عنهم . ثم بيّن تعالى نوعا آخر من أباطيلهم . وهو إنكارهم البعث بقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي جاهدين فيها ف
جَهْدَ
مصدر في موقع الحال
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ، بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي أنه يبعثهم ، فيبتّون القول بعدمه ! وإنه وعدا عليه حقّ ، فيكذبونه - وذلك لجهلهم بشؤون اللّه عز شأنه من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال . وبما يجوز عليه وما لا يجوز : وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه . وعلى أن البعث مما يقتضيه الحكمة . أفاده أبو السعود .
ثم ذكر حكمته تعالى في المعاد ، وحشر الأجساد يوم التناد ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
وهو الحق ، وأنهم كانوا على الضلالة قبله
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
أي في أباطيلهم . لا سيما في أيمانهم بعدم