تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الحسنى . إذا عرف هذا فمن خصائص الإلهية السجود . فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به . ومنها التوكل ، فمن توكل على غيره فقد شبهه به ، ومنها التوبة ، فمن تاب لغيره فقد شبهه به . ومنها الحلف باسمه تعظيما وإجلالا . فمن حلف بغيره فقد شبهه به . هذا في جانب التشبيه . وأما في جانب التشبه به ، فمن تعاظم وتكبر ، ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم ، والخضوع ، والرجاء ، وتعليق القلب به ؛ خوفا ، ورجاء ، والتجاء ، واستعانة ، فقد تشبه به ، ونازعه في ربوبيته وإلهيته ، وهو حقيق بأن يهينه غاية الهوان ، ويذله غاية الذل . و في الصحيح « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : يقول اللّه عزّ وجلّ : العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحدا منهما عذبته . وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا للّه وحده ، كملك الأملاك ، وحاكم الحكام ، ونحوه . و في الصحيح « 2 » عنه صلى اللّه عليه وسلم ، أغيظ رجل على اللّه رجل يسمى ملك الأملاك ، لا ملك إلّا اللّه . فهذا غضب اللّه على من تشبه في الاسم ، الذي لا ينبغي إلا له ، فهو سبحانه ملك الملوك وحده يحكم عليهم كلهم ، ويقضي عليهم ، لا غيره . وتتمة هذا البحث في ( الجواب الكافي ) لابن القيّم ، فانظره . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 107 ]

أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )
أَ فَأَمِنُوا
أي هؤلاء المشركون
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
أي : عقوبة تنبسط عليهم وتغمرهم
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
أي فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي : بإتيانها وهذا كقوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 45 - 46 -
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث رقم 136 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 114 - باب أبغض الأسماء إلى الله ، حديث رقم 2367 ، عن أبي هريرة . ومسلم في : الآداب ، حديث رقمي 20 و 21 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 231 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود