جام فضة يشرب به يوسف ، وضعه في ميرة أخيه .
و
قد روي أن يوسف لما جهزهم وارتحلوا ، أمهلهم حتى انطلقوا وبعدوا قليلا عن المدينة ، ثم أمر أن يسعى في إثرهم ، ويؤذنوا بما فقد ،
كما أشار إليه تعالى بقوله :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 )
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
.
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
معنى ( أذّن ) نادى . يقال : آذنه : أعلمه ، وأذّن أكثر الإعلام ، ومنه ( المؤذن ) لكثرة ذلك منه .
و ( العير ) : الإبل التي عليها الأحمال ، لأنها تعير ، أي تذهب وتجيء ، وهو اسم جمع للإبل ، لا واحد له ، فأطلق على أصابها . وقيل : هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة ( عير ) . و ( الصواع ) هو السقاية المتقدمة ، إناء فضة .
تنبيه :
قال في ( الإكليل ) : في الآية دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى المباح ، وما فيه الغبطة والصلاح ، واستخراج الحقوق .
قال ابن العربي : وفي إطلاق السرقة عليهم ، وليسوا بسارقين ، جواز دفع الضرر بضرر أقل منه .
وقوله تعالى :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
أصل في الجعالة .
وقوله :
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
أصل في الضمان والكفالة . انتهى .
ولما اتهمهم المؤذن ومن معه من الفتيان :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 73 ]
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 )
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
أي ما جئنا للسرقة ، أو لمطلق فساد ، وإنما جئنا للميرة ، وما كنا نوصف بالسرقة . وإنما