تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 38 ]

وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 )
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
هذه الجملة إما مسوقة لبيان علة تعليم اللّه له بالوحي والإلهام ، أي خصني بذلك لترك الكفر ، وسلوك طريق آبائي المرسلين ، أو كلام مستأنف ، ذكر تمهيدا للدعوة ، وإظهار أنه من بيت النبوة ، لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه ، والوثوق به ، والمراد بتركه ملة الكفر الامتناع عنها رأسا ، كما يفصح عنه قوله :
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
أي ما صح ولا استقام ذلك لنا ، فضلا عن الوقوع . وإنما عبر عنه بذلك ، لكونه أدخل بحساب الظاهر في اقتدائهما به عليه السلام . والتخصيص بهم ، مع أن الشرك لا يصح من غيرهم أيضا ، لأنه يثبت بالطريق الأولى . أو المرد نفي الوقوع منهم لعصمتهم . وتكرير ( هم ) للدلالة على اختصاصهم ، وتأكيد كفرهم بالآخرة . وزيادة ( من ) في المفعول ، أعني
مِنْ شَيْءٍ
لتأكيد العموم ، أي لا نشرك به شيئا من الأشياء ، قليلا أو حقيرا ، صنما أو ملكا أو جنيا أو غير ذلك . وقوله :
ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ
يعني عدم الإشراك باللّه ، وهو التوحيد ، من نعم اللّه العامة ، التي يجب شكره تعالى على الهداية لها بالفطر السليمة ، ونصب الدلائل الأنفسية والآفاقية . ثم بين أن أكثر الناس نبذوا هذه النعمة بعد ما حق عليهم شكرها . ولما ذكر ، عليه السلام ، ما هو عليه من الدين القويم ، تلطف في الاستدلال على بطلان ما عليه قومهما من عبادة الأصنام ، فضرب لهما مثلا يتضح به الحق حق اتضاح بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 39 ]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 )
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
وصفهما بالصحبة الضرورية المقتضية للمودة ، وبذل النصيحة . أي : يا صاحبيّ فيه . فجعل الظرف