منتف معدوم - كذا في الكشاف -
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي عن الشركاء الذي يشركونهم به ، أو عن إشراكهم .
ثم أشار تعالى إلى أن التوحيد والإسلام ملة قديمة كان عليها الناس أجمع ، فطرة وتشريعا ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ]
وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 )
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
أي حنفاء متفقين على ملة واحدة ، وهي فطرة الإسلام والتوحيد التي فطر عليها كل أحد
فَاخْتَلَفُوا
باتباع الهوى وعبادة الأصنام ، فالشرك وفروعه جهلات ابتدعها الغواة صرفا للناس عن وجهة التوحيد ، ولذلك بعث اللّه الرسل بآياته وحججه البالغة ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال : 42 ] ،
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
أي بتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي عاجلا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بتمييز الحق من الباطل ، بإبقاء المحق ، وإهلاك المبطل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ]
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي من الآيات التي اقترحوها تعنتا وعنادا ، وكانوا لا يعتدّون بما أنزل عليه من الآيات العظام المتكاثرة ، التي لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر ، بديعة غريبة في الآيات .
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
أي هو المختص بعلم الغيب ، المستأثر به ، لا علم لي ولا لأحد به . يعني أن الصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيّب لا يعلمه إلا هو .
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
أي فما يقضيه اللّه تعالى في عاقبة تعنتكم ، فإن العاقبة للمتقين . وقد قال تعالى في آية أخرى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء : 59 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
[ يونس : 96 - 97 ] ، وقال تعالى :