تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ولعل الأليق أن
اسْتِعْجالَهُمْ
مصدر لفعل دل عليه ما قبله والتقدير ، ولو يعجل اللّه للناس الشر الذي يستعجلون به استعجالهم . وإنما حذف إيجازا ، للعلم به ، ويوافقه قوله تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
[ الإسراء : 11 ] . فإنه في معنى ما هنا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ]

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 )
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا
أي لكشفه وإزالته
لِجَنْبِهِ
حال من فاعل ( دعا ) واللام بمعنى ( على ) أي على جنبه ، أي مضطجعا
أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ
أي مضى على طريقته الأولى ،
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ
أي كشفه
مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي من الإعراض عن الذكر ، واتباع الشهوات . والآية سيقت احتجاجا على المشركين ، بما جبلوا عليه كغيرهم من الالتجاء إليه تعالى عند الشدائد ، علما بأنه لا يكشفها إلا هو ، ليطرحوا عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، ويستيقنوا أنه الإله الأحد ، الذي لا يعبد سواه . وفيها نعي عليهم سوء منقلبهم ، إثر كشف كرباتهم ، وتحذير من مثل صنيعهم . ثم ذكرهم تعالى بعظيم قدرته مما وصل إليهم من نبأ الأقدمين ليتقوه ، بقوله سبحانه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 )
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
أي بالتكذيب والكفر
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
أي فقرر عليهم الحجة بالوجوه الكثيرة . وما كانوا ليؤمنوا بتلك البينات ولا بغيرها ، فجزاهم بالإهلاك المعروف فيهم .
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 14 ]

ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
الخطاب للذين
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 10 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود