إن اللّه بعث فينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته . . .
الحديث .
ثم ذكر تعالى ما يتبع المجانسة والمناسبة من النتائج بقوله
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي شديد عليه شاق ، لكونه بعضا منكم ، عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع في العذاب
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي على هدايتكم ، كي لا يخرج أحد منكم عن اتباعه ، والاستسعاد بدين الحق الذي جاء به
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ
إذ يدعوهم لما ينجيهم من العقاب بالتحذير عن الذنوب والمعاصي ، لفرط رأفته
رَحِيمٌ
إذ يفيض عليهم العلوم والمعارف والكمالات المقربة بالتعليم والترغيب فيها ، برحمته .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عن الإيمان بك ، وناصبوك
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
أي فاستعن به ، وفوض إليه ، فهو كافيك وناصرك عليهم .
وقال القاشاني : أي لا حاجة لي بكم ، ولا باستعانتكم ، كما لا حاجة للإنسان إلى العضو المألوم المتعفّن الذي يجب قطعه عقلا . أي اللّه كافيني فلا مؤثر غيره ، ولا ناصر إلا هو كما قال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
أي فوضت أمري إليه ، وبه وثقت
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أي المحيط بكل شيء ، يأتي منه حكمه وأمره إلى الكل . وتخصيصه لكونه أعظم المخلوقات ، فيدخل ما دونه ، وقرئ ( العظيم ) بالرفع ، على أنه صفة الرب جل وعزّ .
ثم ما علقناه على سورة التوبة صباح الاثنين في 24 رجب سنة 1322 ه في سدة جامع السنانية بدمشق الشام اللهم يسر لنا بفضلك الإتمام . والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين إلى يوم الدين ويليه الجزء السادس وفيه تفسير سور : يونس وهود ويوسف والرعد .