تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
منهم يكفونهم النفير
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
أي ليتعلموا أمر الدين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
أي يعلموهم ويخبروهم ما أمروا به ، وما نهوا عنه
إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
أي من غزوتهم
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
أي فيصلحون أعمالهم .

تنبيهات :

الأول - قال السيوطي في ( الإكليل ) : في الآية أن الجهاد فرض كفاية ، وأن التفقه في الدين ، ونشر العلم ، وتعليم الجاهلين كذلك . وفيها الرحلة في طلب العلم . واستدل بها قوم على قبول خبر الواحد ، لأن الطائفة نفر يسير ، بل قال مجاهد : إنها تطلق على الواحد . انتهى . وقال الجصّاص في ( الأحكام ) : في الآية دلالة على لزوم خبر الواحد في الديانات التي لا تلزم العامة ، ولا تعمّ الحاجة إليها ، وذلك لأن الطائفة لما كانت مأمورة بالإنذار انتظم فحوى الدلالة عليه من وجهين : أحدهما - أن الإنذار يقتضي فعل المأمور به ، وإلا لم يكن إنذارا . والثاني - أمره إيانا بالحذر عند إنذار الطائفة ، لأن معنى قوله :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
ليحذروا . وذلك يتضمن لزوم العمل بخبر الواحد ، لأن الطائفة تقع على الواحد ، فدلالتها ظاهرة . انتهى . وفي القاموس : أن الطائفة من الشيء القطعة منه ، أو الواحدة ، فصاعدا ، أو إلى الألف ، أو أقلها رجلان ، أو رجل . فيكون بمعنى ( النفس الطائفة ) . قال الراغب : إذا أريد بالطائفة الجمع ، فجمع ( طائف ) وإذا أريد به الواحد ، فيصح أن يكون جمعا ، وكني به عن الواحد ، وأن يجعل ك ( رواية ) و ( علّامة ) ونحو ذلك . الثاني - إن قيل : كان الظاهر في الآية ( ليتفقهوا في الدين وليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يفقهون ) فلم وضع موضع ( التعليم ) الإنذار ، وموضع ( يفقهون ) يحذرون ؟ يجاب . بأن ذلك آذن بالغرض منه ، وهو اكتساب خشية اللّه ، والحذر من بأسه . قال الغزالي رحمه اللّه : كان اسم الفقه في العصر الأول ، اسما لعلم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدة الأعمال ، والإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب . ويدل عليه هذه الآية . كذا في ( العناية ) .