تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
أي طلبوا الشر بتشتيت شملك ، وتفريق صحبك عنك ، من قبل غزوة تبوك ، كما فعل عبد اللّه بن أبي ابن سلول حين انصرف بأصحابه يوم أحد عن المسلمين
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
أي دبروا لك الحيل والمكايد ودوّروا الآراء في إبطال أمرك . قال الشهاب : المراد من ( الأمور ) المكايد ، فتقليبها مجاز عن تدبيرها . أو ( الآراء ) . فتقليبها تفتيشها وإحالتها .
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
وهو تأييدك ونصرك وظفرك
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
أي علا دينه
وَهُمْ كارِهُونَ
أي على رغم منهم . قال ابن كثير : لما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة رمته العرب عن قوس واحدة ، وحاربته بهود المدينة ومنافقوها . فلما نصره اللّه يوم بدر ، وأعلى كلمته . قال ابن أبيّ وأصحابه : هذا أمر قد توجّه ( أي : أقبل ) فدخلوا في الإسلام ظاهرا . ثم كلما أعز اللّه الإسلام وأهله ، أغاظهم ذلك وساءهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
أي في القعود
وَلا تَفْتِنِّي
أي لا توقعني في الفتنة . روي عن مجاهد وابن عباس أنها نزلت في الجدّ بن قيس ، أخي بني سلمة ، وذلك فيما رواه محمد بن إسحاق ؛ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له ذات يوم وهو في جهازه : هل لك يا جدّ في جلاد بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول اللّه ! أو تأذن لي ولا تفتنّي ؟ فو اللّه ! لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى ، إن رأيت نساء بني الأصفر ، ألّا أصبر عنهن . فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : قد أذنت لك ! قال الشهاب : يعني أنه يخشى العشق لهن . أو مواقعتهن من غير حلّ . وبنات الأصفر : للروم ، كبني الأصفر . وقيل في وجه التسمية وجوه : منها أنهم ملكهم بعض الحبشة ، فتولد بينهم نساء وأولاد ذهبية الألوان . انتهى .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 430 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود