تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحواء ، فليس من لفظ ( الحية ) ، بل من ( حوى يحوي ) إذا جمع - قاله أبو البقاء - .
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي بكفر من كفر وعقابه ، وإيمان من آمن وثوابه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ]

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 )
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
منصوب ب ( اذكر ) ، أو بدل آخر من ( يوم الفرقان ) . وذلك أن اللّه عزّ وجلّ أراه إياهم في رؤياه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، فكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
أي لجبنتم وهبتم الإقدام
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
أي أمر الإقدام والإحجام ، فتفرقت كلمتكم
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع بتأييده وعصمته
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع . ولذلك دبر ما دبر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 44 ]

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
وذلك تصديقا لرؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وليعاينوا ما أخبرهم به ، فيزداد يقينهم ، ويجدّوا ، ويثبتوا . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ! فأسرنا رجلا منهم ، فقلنا له : كم كنتم ؟ قال : ألفا ! - رواه ابن أبي حاتم وابن جرير
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
أي في اليقظة ، حتى قال أبو جهل : إن محمدا وأصحابه أكلة جزور مثل في القلة ، ك ( أكلة رأس ) أي أنهم لقلتهم يكفيهم ذلك . و ( أكلة ) بوزن ( كتبة ) ، جمع آكل ، بوزن فاعل ، والجزور الناقة ، كذا في ( العناية ) .
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً
أي من إظهار الخوارق الدالة على صدق دين الإسلام ، وكذب دين الكفر
كانَ مَفْعُولًا
أي كالواجب فعله على الحكيم ، لما فيه من الخير الكثير . قاله المهايمي .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 302 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود