وقوله
إِلَى الْمَرافِقِ
و
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
لا دليل فيه على أحد الأمرين ، فأخذ كافة العلماء بالاحتياط . فحكموا بدخولها في الغسل ، وأخذ زفر وداود بالمتيقن ، فلم يدخلاها . انتهى .
قال الرضيّ : الأكثر عدم دخول حدّي الابتداء والانتهاء في المحدود . فإذا قلت : اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع ، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء . ويجوز دخولهما فيه مع القرينة ؛ وقال بعضهم : ما بعد ( إلى ) ظاهر الدخول فيما قبلها . فلا تستعمل في غيره إلّا مجازا . وقيل : إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو : أكلت السمكة إلى رأسها ، فالظاهر الدخول وإلّا فلا ، نحو : أتموا الصيام إلى الليل . والمذهب هو الأول . ثم قيل : بأنها في الآية بمعنى ( مع ) كقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] . قال الرضي : والتحقيق أنها بمعنى الانتهاء . أي تضيفوها إلى أموالكم ، ومضافة إلى المرافق . انتهى .
قال صاحب ( النهاية ) : وقول من لم يدخل المرافق من جهة الدلالة اللفظية أرجح ، وقول من أدخلها من جهة الأثر أبين ، لأن
في حديث مسلم « 1 » مما رواه أبو هريرة : أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد . ثم اليسرى ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق . ثم اليسرى كذلك
. واحتج أهل المذهب
بحديث جابر : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يدير الماء على مرفقيه
. قالوا : ودلالة الآية مجملة . وهذا بيان للمجمل . وبيان المجمل الواجب يكون واجبا . انتهى .
وقال المجد ابن تيمية في ( المنتقى ) : يتوجه من حديث أبي هريرة وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله ، وهو مجمل فيه ، وفعله صلى اللّه عليه وسلم بيان لمجمل الكتاب ، ومجاوزته للمرفق ليس في محل الإجمال ، ليجب بذلك . انتهى .
وأجابوا بأن حديث جابر رواه الدارقطني والبيهقي . وفي إسناده متروك . وقد صرح بضعفه غير واحد من الحفاظ . وحديث أبي هريرة فعل لا ينتهض بمجرده على الوجوب . وقولهم ( هو بيان للمجمل ) فيه نظر . لأن ( إلى ) حقيقة في انتهاء الغاية - كما قدمنا - فلا إجمال . واللّه أعلم .
السابعة : قال الرازي : يقتضي قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ
تحديد الأمر ، لا تحديد المأمور به . يعني أن قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
أمر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث 34 .