المراد ب ( اللامس ) ملتمس الصدقة لا ملتمس الفاحشة . وقالت طائفة : بل هذا في الدوام غير موثر . وإنما المانع ورود العقد على الزانية فهذا هو الحرام ، وقالت طائفة :
بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما . فإنه لما أمر بمفارقتها خاف من أن لا يصبر عنها فيواقعها حراما ، فأمره حينئذ بإمساكها . إذ مواقعتها بعقد النكاح أقل فسادا من مواقعتها بالسفاح . وقالت طائفة : بل الحديث ضعيف لا يثبت . وقالت طائفة : ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية . وإنما فيه أنها لا تمنع ممن يمسّها أو يضع يده عليها أو نحو ذلك ، فهي تعطي الليان لذلك . ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى . ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها الداعي إلى الفاحشة . فأمره بفراقها ، تركا لما يريبه إلى ما لا يريبه . فلما أخبره بأن نفسه تتبعها ، وأنه لا صبر له عنها ، رأى مصلحة إمساكها أرجح المسالك . واللّه تعالى أعلم . وتتمة البحث في ذلك يأتي إن شاء اللّه تعالى في سورة النور .
فائدة :
أفتى جابر بن عبد اللّه وعامر الشعبيّ وإبراهيم النخعيّ والحسن البصريّ بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها ، أنه يفرق بينهما وتردّ عليه ما بذل لها من المهر . رواه ابن جرير عنهم .
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي : هنّ أيضا حلّ لكم .
والجمهور : على أن المراد ب ( المحصنات ) العفائف عن الزنى ، كما قدمنا .
قال ابن كثير : وهو الأشبه . لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمّية وهي مع ذلك غير عفيفة ، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل ، حشفا وسوء كيلة .
وحكى ابن جرير عن طائفة من السلف - ممن فسّر ( المحصنات ) بالعفيفات ؛ أن الآية تعم كل كتابية عفيفة . سواء كانت حرة أو أمة . ومن فسرها ب ( الحرائر ) قال :
لا يصح نكاح الأمة الكتابية بحال ، إذ لا يحتمل عار الكفر مع عار الرق ، على أنه يؤدي إلى استرقاق الكافر ولد المسلم .
تنبيهات
الأول : ظاهر الآية جواز نكاح الكتابية . وهذا مذهب أكثر الفقهاء والمفسرين .
ورواية عن زيد والصادق والباقر ، واختاره الإمام يحيى وقال : إنه إجماع الصدر الأول من الصحابة ، وأنّ عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه ، وهي نصرانية . وأنّ طلحة بن عبيد اللّه تزوج يهودية . كذا نقله المفسرون .