تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
قال ابن جرير : هذه قراءة لا أستجير القراءة بها . وإن كان في العربية لها وجه صحيح .
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
أي : وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه بنو إسرائيل في الدين
وَهُدىً
لهم إلى ربهم في سلوك سبيله
وَرَحْمَةً
عليهم بإفاضة الفوائد
لَعَلَّهُمْ
أي : أهل الكتاب
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
يصدقون بلقائه للجزاء .

لطيفة :

قال السيوطي في ( الإكليل ) : استدل بقوله تعالى :
ثُمَّ آتَيْنا
من قال إن
ثُمَّ
لا تفيد الترتيب . انتهى . قال ابن كثير و
ثُمَّ
هاهنا لعطف الخبر بعد الخبر ، لا للترتيب كما قال الشاعر :
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ ساد قبل ذلك جدّه
وقال ( أبو السعود ) : و
ثُمَّ
للتراخي في الأخبار كما في قولك : بلغني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب . أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل : ذلكم وصاكم به قديما وحديثا . ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى التوراة . فإن إيتاءها مشتملة على الوصية المذكورة وغيرها ، أعظم من التوصية بها فقط . انتهى . ثم أشار إلى أن التوراة . وإن كانت تماما على النهج الأحسن ، فالقرآن أتم منه وأزيد حسنا . فهو أولى بالمتابعة ، فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 155 ]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 )
وَهذا
أي : القرآن :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
أكثر نفعا من التوراة دينا ودنيا
فَاتَّبِعُوهُ
أي : اعملوا بما فيه من الأوامر والنواهي والأحكام
وَاتَّقُوا
يعني مخالفته واتباع غيره لكونه منسوخا به
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي : لترحموا بواسطة اتباعه ، وهو العمل بما فيه . وفيه إشارة إلى أنه لا رحمة بمتابعة المنسوخ وإن آمن صاحبها بلقاء ربه . قال بعض الزيدية : وفي قوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ
دلالة على وجوب تعلم القرآن ليمكن الاتباع له . لكن هو كسائر العلوم فرض كفاية إلا ما يتعين على كل مكلف ، كتعلم ما لا تصح الصلاة إلا به ، فإنه يجب عليه . انتهى .