تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أي : في الاعتقادات والأخلاق والأعمال ، فجعلت لهم هذه الفضائل أيضا ، ولحقت إبراهيم ، فازداد ارتفاع درجاته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 88 ]

ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ
إشارة إلى ما دانوا به ،
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا
أي : هؤلاء مع عظمتهم
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الأعمال المرضية . فكيف بمن عداهم ؟ قال ابن كثير : فيه تشديد لأمر الشرك ، وتغليظ لشأنه ، وتعظيم لملابسته ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . .
[ الزمر : 65 ] . وهذا شرط ، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع كقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ الزخرف : 81 ] . وكقوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 17 ] . وكقوله :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، سُبْحانَهُ ، هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الزمر : 4 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 )
أُولئِكَ
إشارة إلى المذكورين من الأنبياء الثمانية عشر ، والمعطوفين عليهم ، باعتبار اتصافهم بما ذكر من الهداية وغيرها .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
أي : جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد كان من أفراد الكتب السماوية . والمراد ب ( إيتائه ) ؟ التفهيم التام بما فيه من الحقائق . والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق ، أعمّ من أن يكون ذلك بالإنزال ابتداء ، أو بالإيراث بقاء . فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معيّن - أفاده أبو السعود - .
وَالْحُكْمَ
أي : الحكمة ، أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق والصواب ،
وَالنُّبُوَّةَ
قال البيضاوي وأبو السعود : أي الرسالة . قال الخفاجي : النبوة وإن كانت
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 421 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود