يَسْتَقْدِمُونَ *
[ الأعراف : 34 ] . وأما ما قيل من أن ذلك لتنزيل الجملتين منزلة جملة واحدة ، لتأدية معنى واحد ، على نهج قوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
فغير حقيق بجلالة شأن التنزيل . انتهى .
والقول المذكور للزمخشري ، حيث ذهب إلى أن الجملتين في معنى جملة واحدة ، تؤدي مؤدّى
وَلا تَزِرُ *
الآية ، وأنه لا بد منهما .
هذا ، وقيل : الضمير للمشركين ، والمعنى : لا يؤاخذون بحسابك ، ولا أنت بحسابهم ، حتى يهمك إيمانهم ، ويجرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين .
وأغرب المهايميّ حيث قال : والعماة ، لكونهم أرباب شرف ومال ، يكرهون مجالستهم ، لقلة شرفهم ومالهم ، فقال عز وجل لأشرف الناس :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أي : ما يعود عليك من نقصهم في الشرف والمال عليهم من شيء ، فإذا لم يلحقك نقصهم ، ولم يأخذوا كمالك بسلبه عنك ، فلا وجه لطردهم . انتهى .
وفيه بعد ، لعدم ملاقاته لآية نوح السالفة . ولا يخفى مراعاة النظائر .
وفي ( العناية ) : قدم خطابه صلى اللّه عليه وسلم في الموضعين ، تشريفا له . وإلا كان الظاهر ( وما عليهم من حسابك من شيء ) بتقديم ( على ) ومجرورها ، كما في الأول . وفي النظم رد العجز على الصدر ، كما في قوله : عادات السادات ، سادات والعادات .
وقوله تعالى :
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
الظلم : وضع الشيء في غير محله ، أي : فلا تهمّ بطردهم عنك ، فتضع الشيء في غير موضعه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 53 ]
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ
هم الشرفاء
بِبَعْضٍ
وهم المستضعفون ، بما مننا عليهم بالإيمان . وقوله :
لِيَقُولُوا
أي : الشرفاء
أَ هؤُلاءِ
أي المستضعفون ،
مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
أي : بشرف الإيمان ، مع أن الشرفاء على زعمهم ، أولى بكل شرف ، فلو كان شرفا لانعكس الأمر ، فهو إنكار لأن يخصّ هؤلاء من بينهم بإصابة الحق ، والسبق إلى الخير ، كقولهم :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] .
ثم أشار تعالى إلى أنه إنما منّ عليهم بنعمة الإيمان ، لأنه علم أنهم يعرفون قدر