تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أقول : لا ريب في بلاغة ما قرره ونفاسته ، لولا تكلفه حمل الإخفاء على ما ذكره ، مما هو غير ظاهر فيه ، وليس له نظائر في التنزيل الكريم . فمجازيته حينئذ من قبل المعمى . وفي الوجوه الأول إبقاؤه على حقيقته بلا تكلف ، وشموله لها - غير بعيد . لأن في كل منها ما يؤيده ، كما بيناه . غاية الأمر أن ما قرره وجه منها بديع . وأما كونه المراد لا غير ، فدونه خرط القتاد - واللّه أعلم بأسرار كتابه - .
وَلَوْ رُدُّوا
أي عن موقفهم ذلك إلى الدنيا كما تمنوه ، وغاب عنهم ما شاهدوه من الأهوال
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
من الكفر والشرك
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في وعدهم بالإيمان ، أو ديدنهم الكذب في أحوالهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 29 ]

وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 )
وَقالُوا
عطف على ( لعادوا ) أو استئناف ،
إِنْ هِيَ
أي ما الحياة ، فالضمير لما بعده ،
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أي : ليست الحياة التي يتوهم فيها البعث ، والتي يتوهم فيه الرد إلا ، حياتنا الأولى
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
أي : بعد مفارقتنا هذه الحياة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
قال الجلال : أي عرضوا عليه . وقال ابن كثير : أي وقفوا بين يديه .
قالَ أَ لَيْسَ هذا
أي المعاد
بِالْحَقِّ
تقريعا لهم ، وردّا لما يتوهمون عند الردّ
قالُوا بَلى وَرَبِّنا
أي : إنه لحق ، وليس بباطل ، كما كنا نظن . أكدوا اعترافهم باليمين إظهارا لكمال يقينهم بحقيّته ، وإيذانا بصدور ذلك عنهم بالرغبة والنشاط ، طمعا في نفعه .
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 )
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
أي : ببلوغ الآخرة وما يتصل بها ، أو هو