تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يا أهل مكة ! وسائر من بلغه من الناس كافة ، فهو نذير لكل من بلغه ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود : 17 ] .
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى
تقرير لهم مع إنكار واستبعاد .
قُلْ لا أَشْهَدُ
بما تشهدون ،
قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أي : بل أشهد أن لا إله إلا هو ، لا يشارك في إلهيته ، ولا في صفات كماله
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
يعني : الأصنام . وفي هذه الآية .

مسائل :

الأولى - استدل الجمهور بقوله تعالى
قُلِ اللَّهُ
في جواب
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
على جواز إطلاق ( الشيء ) عليه تعالى . وكذا بقوله سبحانه وتعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . فإن المستثنى يجب أن يدخل تحت المستثنى منه ، وذلك لأن الشيء أعم العامّ - كما قال سيبويه - لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، واختار الزمخشري شموله حتى للمستحيل . وصرح كثير من المحققين بأنه يختص بالموجود ، وضعفوا من أطلقه على المعدوم ، بأنه محجوج بعدم استعمال العرب ذلك ، كما علم باستقراء كلامهم ، وبنحو .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
، إذ المعدوم لا يتصف بالهلاك ، وبنحو :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] . إذ المعدوم لا يتصور منه التسبيح . قال الناصر في ( الانتصاف ) : هذه المسألة معدودة من علم الكلام باعتبار مّا ، وأما هذا البحث فلغويّ ، والتحاكم فيه لأهل اللغة . وظاهر قولهم : غضبت من لا شيء .
إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
أن الشيء لا ينطلق إلا على الموجود ، إذ لو كان الشيء كل ما يصح أن يعلم ، عدما كان أو وجودا ، أو ممكنا أو مستحيلا ، لما صدق على أمر ما أنه ليس بشيء ، والأمر في ذلك قريب . انتهى . هذا ، وتمسك من منع إطلاقه عليه تعالى قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] ، والاسم إنما يحسن لحسن مسماه ، وهو أن يدل على صفة من صفات الكمال ، ونعت من نعوت الجلال . ولفظ ( الشيء ) أعمّ الأشياء ،
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 329 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود