القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 )
قالَ اللَّهُ هذا
أي : يوم القيامة
يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
لأنه يوم الجزاء .
والمراد ب ( الصّادقين ) المستمرون على الصدق في الأمور الدينية ، التي معظمها التوحيد ، الذي الآية في صدده . وفيه شهادة بصدق عيسى عليه السلام فيما قاله ، جوابا عن قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
الآية . وقوله تعالى :
لَهُمْ جَنَّاتٌ
تفسير للنفع المذكور . ولذا لم يعطف عليه ، أي : لهم بساتين من غرس صدقهم
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
أي : من تحت شجرها وسررها
الْأَنْهارُ
أنهار الماء واللبن والخمر والعسل
خالِدِينَ فِيها
مقيمين لا يموتون ولا يخرجون
أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
لصدقهم
وَرَضُوا عَنْهُ
تحقيقا لصدقهم . فلم يسخطوا لقضائه في الدنيا
ذلِكَ
أي :
الخلود والرضوان
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي : الكبير الذي لا أعظم منه . كما قال تعالى :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات : 61 ] . وكما قال تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطففين : 26 ] ، وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا في المسيح وأمه . وذلك من تقديم الظرف . لأنه المالك لا غيره . فلا شريك له .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : مبالغ في القدرة . فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته ومشيئته . فلا نظير له ولا وزير . لا إله غيره ولا رب سواه .
روى ابن وهب عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : آخر سورة أنزلت سورة المائدة .
أخرجه الترمذي « 1 » والحاكم . وأخرجا أيضا عن عائشة قالت : آخر سورة نزلت المائدة والفتح - كذا في ( الإتقان ) - .
كمل ما قدره تعالى على عبيده من محاسن تأويل هذه السورة الشريفة بعد عصر يوم الجمعة في 19 رمضان عام 1320 في السدّة اليمنى العليا من جامع السنانية .
والحمد للّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 23 - حدثنا قتيبة .