تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الرابع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سورة المائدة

سميت بها لأن قصتها أعجب ما ذكر فيها . لاشتمالها على آيات كثيرة ولطف عظيم على من آمن . وعنف شديد على من كفر . فهو أعظم دواعي قبول التكاليف ، المفيدة عقدة المحبة من الاتصال الإيماني بين اللّه وبين عبيده . أفاده المهايميّ . وهذه السورة مدنية . وآياتها مائة وعشرون . قال الشهاب الخفاجي : السورة مدنية ، إلّا قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .
إلخ ، فإنها نزلت بمكة . انتهى . أقول : في كلامه نظران : الأول - إن هذا بناء على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة . والمدني ما نزل بالمدينة ، وهو اصطلاح لبعض السلف . ولكن الأشهر كما في ( الإتقان ) أن المكّي ما نزل قبل الهجرة . والمدني ما نزل بعدها ، سواء نزل بمكة أم بالمدينة ، عام الفتح أو عام حجة الوداع ، أم بسفر من الأسفار . الثاني - بقي عليه ، لو مشي على ذاك الاصطلاح ، آيات آخر . قال السيوطي في ( الإتقان ) : في ( النوع الثاني معرفة الحضريّ والسفريّ ) للسفريّ أمثلة . منها : أول المائدة . أخرج البيهقيّ في ( شعب الإيمان ) عن أسماء بنت يزيد ؛ أنها نزلت بمنى . وأخرج في ( الدلائل ) عن أم عمرو ، عن عمها ؛ أنها نزلت في مسير له ، وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب قال : نزلت سورة المائدة في حجة الوداع ، فيما بين مكة والمدينة . ومنها :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] في الصحيح عن عمر :