تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فيها ما تعدنا من نعيم الجنة
تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه ونسرّ به ، نحن الذين يدركونها . ومن بعدنا الذين يسمعونها فيتقوّون في دينهم . و ( العيد ) العائد . مشتق من ( العود ) لعوده في كل عام بالفرح والسرور . وكل ما عاد عليك في وقت فهو عيد ، قال الأعشى :
فوا كبدي من لا عج الحب والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها
كذا في ( العناية ) . وفي ( القاموس ) ( العيد ) بالكسر ، ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه . وكل يوم فيه جمع
وَآيَةً مِنْكَ
أي : على كمال قدرتك وصدق وعدك وتصديقك إياي
وَارْزُقْنا
أي : أعطنا ما سألناك
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي : خير من يرزق . لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 115 ]

قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 )
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ
إجابة لدعوتكم
فَمَنْ يَكْفُرْ
أي : بي وبرسولي
بَعْدُ
أي بعد تنزيلها ، المفيد للعلم الضروريّ بي وبرسولي
مِنْكُمْ
أيها المنعّمون بها
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
أي من عالمي زمانهم . أو من العالمين جميعا . روى « 1 » ابن جرير بسنده إلى قتادة قال : كان الحسن يقول : لما قيل لهم
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ
إلخ قالوا : لا حاجة لنا فيها ، فلم تنزل . روى « 2 » منصور بن زاذان عن الحسن أيضا . أنه قال ، في المائدة : أنها لم تنزل . وروى « 3 » ابن أبي حاتم وابن جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : هو مثل ضربه اللّه ولم ينزل شيء . أي مثل ضربه اللّه لخلقه . نهيا لهم عن مسألة الآيات لأنبيائه .
هامش
( 1 ) الأثر رقم 13020 من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 13021 من التفسير . ( 3 ) الأثر رقم 13019 من التفسير .