تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 98 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 )
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وعيد لمن انتهك محارمه أو أصرّ على ذلك
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وعد لمن حافظ على مراعاة حرماته تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 99 ]

ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 )
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
يعني : ليس على رسولنا الذي أرسلناه إليكم ، إلّا تبليغ ما أرسل به من الإنذار بما فيه قطع الحجج . وفي الآية تشديد في إيجاب القيام بما أمر به . وأن الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ . وقامت عليكم الحجّة ، ولزمتكم الطاعة ، فلا عذر لكم في التفريط
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
من الخير والشرّ ، فيجازيكم بذلك .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 100 ]

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
حكم عام في نفي المساواة عند الله سبحانه وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال ، وجيّدها . قصد به الترغيب في صالح العمل وحلال المال
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فإنّ العبرة بالجودة والرداءة ، دون القلّة والكثرة . فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير . والخطاب عامّ لكل معتبر - أي : ناظر بعين الاعتبار - ولذلك قال
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي : فاتقوه في تحرّي الخبيث وإن كثر . وآثروا الطيّب وإن قلّ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : بمنازل القرب عنده تعالى المعدّ للطيّبين .

تنبيهان :

الأول - قال الرازي : أعلم أنه تعالى لمّا زجر عن المعصية ورغّب في الطاعة بقوله :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . . .
الآية ثم بما بعدها أيضا - أتبعه بنوع آخر من الترغيب والترهيب بقوله :
قُلْ لا يَسْتَوِي . . .
الآية . وذلك لأنّ الخبيث
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 258 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود