وحكي عن الهادي : اشتراط الأكل لإشعار ( الإطعام ) بذلك .
والأكثرون : أن الأكل غير شرط . لأنه ينطلق لفظ ( الإطعام ) على التمليك .
الثاني : إطلاق ( المساكين ) يشمل المؤمن والكافر الذميّ والفاسق . فبعضهم أخذ بعموم ذلك . ومذهب الشافعية والزيدية : خروج الكافر بالقياس على منع صرف الزكاة إليه ، وأما الفاسق فيجوز الصرف إليه مهما لم يكن في ذلك إعانة له على المنكر . ولم يجوزه الهادي . وظاهر الآية اشتراط العدد في المساكين . وقول بعضهم :
إن المراد إطعام طعام يكفي العشرة ، مفرعا عليه جواز إطعام مسكين واحد عشرة أيام - عدول عن الظاهر ، لا يثبت إلا بنص .
الثالث : لم يبين في الآية حدّ الكسوة وصفتها ؛ فالواجب حينئذ الحمل على ما ينطلق عليها اسمها .
قال الشافعيّ ، رحمه اللّه : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة - من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة - أجزأه ذلك .
وقال مالك وأحمد بن حنبل : لا بد أن يدفع إلى كلّ واحد منهم من الكسوة ما يصحّ أن يصلي فيه ، إن كان رجلا أو امرأة ، كل بحسبه .
وقال العوفيّ عن ابن عباس : عباءة لكل مسكين أو شملة .
وقال مجاهد : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت .
وعن ابن المسيّب : عمامة يلفّ بها رأسه ، وعباءة يلتحف بها .
وعن الحسن وابن سيرين : ثوبان ثوبان .
و
روى ابن مردويه عن عائشة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
قال : عباءة لكلّ مسكين
. قال ابن كثير : حديث غريب .
أقول : لا يخفى الاحتياط والأخذ بالأكل والأفضل في الإطعام والكسوة .
الرابع : قال الرازيّ : المراد ب ( الرقبة ) الجملة . قيل : الأصل في هذا المجاز أنّ الأسير في العرب كان يجمع يداه إلى رقبته بحبل . فإذا أطلق حلّ ذلك الحبل . فسمّي ( الإطلاق من الرقبة ) فكّ الرقبة . ثم جرى ذلك على العتق . وقد أخذ بإطلاقها أبو حنيفة فقال : تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة . وقال الشافعيّ وآخرون : لا بدّ أن تكون مؤمنة . وأخذ تقييدها من كفارة القتل لاتحاد الموجب ، وإن اختلف السبب .