تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
اللَّهِ *
. واليهود قالت :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
. . . الآية ، فهذا سره . واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ]

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 )
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ
عطف على ( لا يستكبرون ) . قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى . يعني : وإذا سمعوا القرآن
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ
أي : تنصبّ
مِنَ الدَّمْعِ
الحاصل من اجتماع حرارة الحب والخوف ، مع برد اليقين
مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
أي من كتابهم ، فوجدوه أكمل منه وأفضل ، أو من الذي نزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو الحق ، أو من صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته في كتابهم
يَقُولُونَ
أي : من عدم استكبارهم
رَبَّنا آمَنَّا
أي : بك وبما أنزلت وبرسولك محمد
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
أي : الذين شهدوا بأنه حق أو بنبوته . روى الحاكم ، وصححه ، ابن عباس قال : أي مع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأمته هم الشاهدون . يشهدون لنبيهم أنه قد بلّغ ، وللرسل أنهم قد بلّغوا . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ]

وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 )
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه - وهو الطمع - في إنعام اللّه عليهم بصحبة الصالحين
وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ
أي . وبما جاءنا من القرآن . وفي إعرابه وجه آخر يأتي ،
وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ
يعني مع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ أو المعنى : أن يدخلنا ربّنا الجنة مع الأنبياء والمؤمنين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 85 ]

فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 )
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
أي : بما تكلموا به من قولهم
رَبَّنا آمَنَّا
الصادر عن اعتقاد وإخلاص واعتراف بالحقّ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
أي : من تحت شجرها
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 227 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود