سبيله ، فدخل النار . وقالوا للآخر : قرب . فقال : ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون اللّه عز وجل . فضربوا عنقه . فدخل الجنة » .
وفي هذه القصة ترهيب من وجوه : منها كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده ، بل فعله تخلصا من شرهم .
ومنها معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين ، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم . مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر . ومنها أن في هذا شاهدا
للحديث الصحيح : « الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك » « 1 » .
كذا في كتاب ( التوحيد ) .
وَالْمُنْخَنِقَةُ
وهي التي تموت بالخنق إما قصدا وإما اتفاقا . بأن تتخبل في وثاقها فتموت به . قال الحسن وغيره : هي التي تختنق بحبل الصائد أو غيره . وبأي وجه اختنقت فهي حرام . وقال ابن عباس : كانت الجاهلية يخنقون الشاة . حتى إذا ماتت أكلوها . والمنخنقة من جنس الميتة ، لأنها لما ماتت ، وما سال دمها ، كانت كالميت حتف أنفه . إلا أنها فارقت الميتة بكونها تموت بسبب انعصار الحلق بالخنق ، بخلاف الميتة فإنها بلا سبب .
قال المهايمي : المنخنقة ، وإن ذكر اسم اللّه عليها فقد عارضه سريان خباثة الخانق إليها ، مع تنجسها بالموت
وَالْمَوْقُوذَةُ
يعني المقتولة بالخشب . وكان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصيّ . حتى إذا ماتت أكلوها . وفي ( القاموس وشرحه ) الوقذ شدة الضرب . وقذه يقذه وقذا : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت . وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشب . وقال أبو سعيد : الوقذ الضرب على فأس القفا .
فيصير هدتها إلى الدماغ ، فيذهب العقل . فيقال : رجل موقوذ .
وفي الصحيح أن عديّ ابن حاتم قال : « قلت : يا رسول اللّه ! إني أرى بالمعراض الصيد ، فأصيب . قال : إذا رميت بالمعراض فخرق فكله . وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ . فلا تأكله » « 2 » .
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
هي الساقطة من جبل أو في بئر ، فتموت . والتردي السقوط فهي مهواة .
وهذه الثلاثة في معنى الميتة . فإنها ماتت ولم يسل دمها .
وَالنَّطِيحَةُ
هي التي نطحتها أخرى فماتت . فهي حرام . وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الرقاق ، 29 - باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ، حديث 2433 ، عن عبد الله بن مسعود .
( 2 ) أخرجه البخاري في : البيوع ، 3 - باب تفسير المشبّهات ، حديث 141 .
وأخرجه أيضا في : الذبائح والصيد ، 3 - باب ما أصاب المعراض بعرضه .