و
روى الإمام أحمد « 1 » عن ابن عباس : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع : يا أيها الناس ! أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . قال : أيّ بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام . قال : فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا . ثم أعادها مرارا . ثم رفع إصبعه إلى السماء فقال : اللهم ! هل بلّغت ؟ مرارا ( قال ابن عباس : واللّه ! إنها لوصية إلى ربه عز وجل ) ثم قال : ألا فليبلغ الشاهد الغائب . لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ! وقد روى البخاريّ « 2 » نحوه . .
الثاني : تضمن قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
معجزة كبرى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم .
قال الإمام الماورديّ في كتابه ( أعلام النبوة ) في الباب الثامن في معجزاته ، عصمته صلى اللّه عليه وسلم . ما نصه :
أظهر اللّه تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم من أعلام نبوته بعد ثبوتها بمعجز القرآن ، واستغنائه عما سواه من البرهان ، ما جعله زيادة استبصار يحجّ به من قلت فطنته ، ويذعن لها من ضعفت بصيرته ، ليكون إعجاز القرآن مدركا بالخواطر الثاقبة تفكرا واستدلالا وإعجاز العيان معلوما ببداية الحواس احتياطا واستظهارا ، فيكون البليد مقهورا بوهمه وعيانه ، واللبيب محجوبا بفهمه وبيانه ، لأن لكل فريق من الناس طريقا هي عليهم أقرب ، ولهم أجذب ، فكان ما جمع انقياد الفرق أوضح سبيلا ، وأعم دليلا . فمن معجزاته عصمته من أعدائه وهم الجم الغفير ، والعدد الكثير ، وهم على
هامش
حتى أتى بطن محسّر . فحرّك قليلا . ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى .
حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة . فرماها بسبع حصيات . يكبّر مع كل حصاة منها . حصى الخذف .
رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بيده . ثم أعطى عليّا ، فنحر ما غبر . وأشركه في هديه . ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فطبخت . فأكلا من لحمها وشربا من مرقها .
ثم ركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت . فصلى بمكة الظهر .
فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم . فقال « انزعوا ، بني عبد المطلب ! فلو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ، لنزعت معكم » .
فناولوه دلوا فشرب منه .
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 230 والحديث رقم 2036 .
( 2 ) أخرجه البخاري في : الحج ، 132 - باب الخطبة أيام منى ، حديث 892 .