تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شَرٌّ
على حذف مضاف ، أي : بشر من أهل ذلك من لعنه اللّه ، أو بشر من ذلك دين من لعنه اللّه ، أو خبر محذوف . أي : هو من لعنه اللّه وهم اليهود ، أبعدهم اللّه من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ومسخ بعضهم قردة وخنازير ، وهم أصحاب السبت ، كما تقدم بيانه في سورة البقرة
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
عطف على صلة ( من ) والمراد من الطاغوت : العجل ، أو الكهنة وكل من أطاعوه في معصية اللّه تعالى
أُولئِكَ
أي : الملعونون الممسوخون
شَرٌّ مَكاناً
إثبات الشرارة للمكان كناية عن إثباتها لأهله ، كقولهم : ( سلام على المجلس العالي ) و ( المجد بين برديه ) كأن شرهم أثّر في مكانهم أو عظم حتى صار متجسما ! وقيل : المراد بالمكان محل الكون والقرار الذي يؤول أمرهم إلى التمكن فيه ، كقوله :
شَرٌّ مَكاناً
[ الفرقان : 34 ] ، وهو مصيرهم ، يعني جهنم .
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
أي : أكثر ضلالا عن الصراط المستقيم . ثم بين تعالى علامات كمال شرهم وضلالهم بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
وَإِذا جاؤُكُمْ
يعني سفلة اليهود ، ويقال : المنافقون :
قالُوا آمَنَّا
أي : بك ونعتك ، أنه في كتابنا
وَقَدْ دَخَلُوا
إليكم متلبسين
بِالْكُفْرِ
بكفر السرّ
وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا
أي : من عندكم متلبسين
بِهِ
أي : بكفر السر ، فهم مستمرون عليه
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
أي من الكفر ، وفيه وعيد لهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 62 ]

وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 )
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أي اليهود
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ
أي : الحرام ، كالكذب والعصيان من غير مبالاة من اللّه ولا من الناس
وَالْعُدْوانِ
أي : الظلم والاعتداء على الناس
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
أي الحرام كالرشا . وخصه بالذكر مع اندراجه في الإثم للمبالغة في التقبيح ، وفيه دلالة على تحريم الرشا ، لأن ذلك ورد في كبرائهم أنهم يسترشون في تغيير الحكم
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
مما ذكر .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 182 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود