تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
السمع والطاعة في المنشط والمكره . وأن لا ننازع الأمر أهله . وأن نقول بالحق حيثما كنّا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم . الخامسة : قوله تعالى
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
. الإشارة إلى ما ذكر من حب اللّه إياهم ، وحبهم للّه وذلّتهم للمؤمنين ، وعزّتهم على الكافرين ، وجهادهم في سبيل اللّه ، وعدم مبالاتهم للوم اللوّام . فالمذكور كله فضل اللّه الذي فضل به أولياءه . قال المهايميّ : أما المحبتان فظاهر . وكذا العزة على الكفار والجهاد . وأما الذلة على المؤمنين فلأنه تواضع موجب للرفع . وأما عدم خوف الملامة فلما فيه من تحقيق المودة مع اللّه . وقوله تعالى :
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
أي : ممن يريد به مزيد إكرام من سعة جوده ،
وَاللَّهُ واسِعٌ
أي : كثير الفواضل ، جلّ جلاله . ولمّا نهى عن موالاة اليهود والنصارى ، أشار إلى من يتعيّن للموالاة ، فقال سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 55 ]

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 )
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
المفيض عليكم كلّ خير
وَرَسُولُهُ
الذي هو واسطة الفيض
وَالَّذِينَ آمَنُوا
المعينون في موالاة اللّه ورسوله بأفعالهم ، لأنهم
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
التي هي أجمع العبادات البدنية
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
القاطعة محبة المال الجالب للشهوات
وَهُمْ راكِعُونَ
حال من فاعل الفعلين ، أي : يعملون ما ذكر - من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة - وهم خاشعون ومتواضعون للّه ومتذللون غير معجبين . فإن رؤيتهم تؤثر فيمن يواليهم بالعون في موالاة اللّه ورسوله .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
فيعينهم وينصرهم
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
في العاقبة على أعدائه .