تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أعلم . وكذلك
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
لما قال جل ثناؤه :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
[ النور : 1 ] . قال في جملة الفرائض :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
- ثم جاء -
فَاجْلِدُوا
. بعد أن مضى فيهما الرفع ، يريد سيبويه : لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد ، بل بني على محذوف متقدم وجاء الفعل طارئا . عاد كلامه قال كما جاء : وقائلة خولان فانكح فتاتهم فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر ؛ وكذلك
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
وفيما فرض عليكم السارقة والسارق . فإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث . وقد قرأ ناس والسّارق والسّارقة . بالنصب ، وهو في العربية ما ذكرت لك من القوة ، ولكن أبت العامة إلا الرفع . يريد سيبويه أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنيا على الفعل غير معتمد على متقدم ، فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع ، حيث يبني الاسم على الفعل لا على متقدم . وليس يعني أنه قوي بالنسبة إلى الرفع ، حيث يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم ، فإنه قد بين أن ذلك يخرجه من الباب الذي يختار فيه النصب ، فكيف يفهم عنه ترجيحه عليه ، والباب مع القراءتين مختلف ؟ وإنما يقع الترجيح بعد التساوي في الباب . فالنصب أرجح من الرفع حيث ينبني الاسم على الفعل . والرفع متعين ( لا أقول أرجح ) حيث بنى الاسم على كلام متقدم . ثم حقق سيبويه هذا المقدر بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار . ولو كان كما ظنّه الزمخشري ، لم يحتج سيبويه إلى تقدير بل كان يرفعه على الابتداء ، ويجعل الأمر خبره . فالملخّص على هذا : أن النصب على وجه واحد ، وهو بناء الاسم على فعل الأمر . والرفع على وجهين : أحدهما ضعيف وهو الابتداء وبناء الكلام على الفعل . والآخر قوي بالغ كوجه النصب - وهو رفعه على خبر ابتداء محذوف دلّ عليه السياق . وحيثما تعارض لنا وجهان في الرفع ، أحدهما قوي والآخر ضعيف ، تعيّن حمل القراءة على القوي كما أعربه سيبويه رضي اللّه عنه . واللّه أعلم . انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 39 ]

فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 )
فَمَنْ تابَ
أي : رجع من السّرّاق إلى اللّه
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
أي : سرقته
وَأَصْلَحَ
أي : عمله
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
أي : يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 136 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود