تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ذلك . والقتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه . لأن ذلك أوحى ( أي : أسرع ) أنواع القتل . وكذلك شرع اللّه قتل ما يباح قتله من الآدميين والبهائم إذا قدر عليه على هذا الوجه . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « إن اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء . فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة . وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح . وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » . رواه مسلم . وقال « 2 » : « إنّ أعف الناس قتلة أهل الإيمان » . وأما الصلب المذكور فهو رفعهم على مكان عال ليراهم الناس ويشتهر أمرهم ، وهو بعد القتل ، عند جمهور العلماء . ومنهم من قال : يصلّبون ثم يقتلون وهم مصلوبون . وقد جوّز بعض الفقهاء قتلهم بغير السيف حتى قال : يتركون على المكان العالي حتى يموتوا حتف أنوفهم بلا قتل . الخامسة : تتمة الآية . أعني قوله تعالى
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
تدل على أن المحاربين يعاقبون في الدنيا والآخرة مطلقا . ولا يكون الحدّ المذكور طهرة لهم ، ولو كانوا مسلمين . قال السيوطي في ( الإكليل ) : قال ابن الفرس : ظاهره أن عقوبة المحارب لا تكون كفارة له ، كما تكون في سائر الحدود . وقال العارف الشعراني في ( ميزانه ) : سمعت شيخنا ، شيخ الإسلام زكريا رحمه اللّه يقول : لم يرد لنا أن أحدا يؤخذ بذنبه في الدنيا والآخرة معا ، إلّا المحاربين ، لقوله تعالى فيهم :
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ
. . الآية . وقال ابن كثير : هذا يرجح رواية نزولها في المشركين . فأما أهل الإسلام ففي ( صحيح مسلم ) « 3 » عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : « أخذ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أخذ على النساء ، ألّا نشرك باللّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا . فمن وفي منكم فأجره على اللّه تعالى ، ومن أتى منكم حدّا فأقيم عليه فهو كفارته ، ومن ستره اللّه فأمره إلى اللّه . إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له » . السادسة : دلّ قوله تعالى
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
على أن توبة المحاربين ، قبل الظفر بهم ، تسقط عنهم حدّ المحاربين المذكور في الآية . سواء
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 57 عن شدّاد بن أوس . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الجهاد ، 110 - باب في النهي عن المثلة ، حديث 2666 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الحدود ، حديث 43 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 122 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود