حامل من الزنى . فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له . فقضى لها بالصداق وفرق بينهما . وأمر بجلدها . وقال : الولد عبد لك ، والصداق في مقابلة البضع .
ثم بين تعالى من يحرم نكاحهن من النساء ، ومن لا يحرم . فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 )
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
بنكاح أو ملك يمين . وإن لم يكنّ أمهاتكم
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
أي سوى ما قد مضى في الجاهلية فإنه معفوّ لكم ولا تؤاخذون به
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
أي خصلة قبيحة جدّا ، لأنه يشبه نكاح الأمهات
وَمَقْتاً
أي بغضا عند اللّه وعند ذوي المروآت . ولذا كانت العرب تسمي هذا النكاح : نكاح المقت . وتسمي ذلك المتزوج ، مقتيّا . قاله ابن سيده . وقال الزجاج :
المقت أشد البغض . ولما علموا أن ذلك في الجاهلية كان يقال له المقت ، أعلموا أنه لم يزل منكرا ممقوتا .
وَساءَ سَبِيلًا
أي بئس مسلكا . إذ فيه هتك حرمة الأب .
وقد روى ابن أبي حاتم أنه لما توفي أبو قيس بن الأسلت ، وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه ، قيس ، امرأته ، فقالت : إنما أعدّك ولدا ، وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : إن أبا قيس توفي . فقال : خيرا . ثم قالت : إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه ، وإنما كنت أعدّه ولدا . فما ترى ؟
فقال لها : ارجعي إلى بيتك . فنزلت :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
. الآية . وروى ابن جرير عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين . فأنزل اللّه :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
.
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[ النساء : 23 ] .
لطيفة :
قال الرازيّ : مراتب القبح ثلاثة : القبح في العقول وفي الشرائع وفي العادات .
فقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
، إشارة إلى القبح العقليّ . وقوله :
وَمَقْتاً
، إشارة إلى القبح الشرعيّ . وقوله .
وَساءَ سَبِيلًا
، إشارة إلى القبح في العرف والعادة . ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه ، فقد بلغ الغاية في القبح . واللّه أعلم .
قال ابن كثير : فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه فيقتل ويصير ماله فيئا